القرطبي
68
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : خلق السماوات والأرض بالحق تعلى عما يشركون ( 3 ) قوله تعالى : ( خلق الله السماوات والأرض بالحق ) أي للزوال والفناء . وقيل : " بالحق " أي للدلالة على قدرته ، وأن له أن يتعبد العباد بالطاعة وأن يحيى الخلق بعد الموت . ( تعالى عما يشركون ) أي من هذه الأصنام التي لا تقدر على خلق شئ . قوله تعالى : خلق الانسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين ( 4 ) قوله تعالى : ( خلق الانسان من نطفة ) لما ذكر الدليل على توحيده ذكر بعده الانسان ومناكدته وتعدى طوره . " والانسان " اسم للجنس . وروى أن المراد به أبي بن خلف الجمحي ، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم رميم فقال : أترى يحيى الله هذا بعد ما قد رم . وفى هذا أيضا نزل : " أو لم ير الانسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين " أي خلق الانسان من ماء يخرج من بين الصلب والترائب ، فنقله أطوارا إلى أن ولد ونشأ بحيث يخاصم في الأمور . فمعنى الكلام التعجب من الانسان " وضرب لنا مثلا ونسي خلقه ( 1 ) " وقوله : ( فإذا هو خصيم ) أي مخاصم ، كالنسيب بمعنى المناسب . أي يخاصم الله عز وجل في قدرته . و ( مبين ) أي ظاهر الخصومة . وقيل : يبين عن نفسه الخصومة بالباطل . والمبين : هو المفصح عما في ضميره بمنطقه . قوله تعالى : والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ( 5 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( والانعام خلقها لكم ) لما ذكر الانسان ذكر ما من به عليه . والانعام : الإبل والبقر والغنم . وأكثر ما يقال : نعم وأنعام للإبل ، ويقال للمجموع ولا يقال للغنم مفردة . قال حسان :
--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 57 ، 58 .